بحث

صورة المقصد، والبعد العاطفي والمعرفي

تاريخ التحديث: ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠



تُشكل الصورة الذهنية تُجاه المقصد السياحي أهمية كبيرة في إتخاذ السائح قرار السفر لمقصد سِياحي ما دُون الآخر. كما أن للصورة الذهنية دَور كبير فِي تَقييم السائح للتجربة السياحية وتحديد مستويات الرضا لديه. يقصد بالصورة الذهنية للمقصد (Destination Image) بأنها التصور الذهني لدى السائح لكافة المشاعر والمعارف المكتسبة تجاه مقصد سياحي ما.


تتعدد مصادر المعلومات التي تُشكل التصور العام تُجاه مَقصد سياحي ما قبل الزيارة، حيث يمكن تقسيم تلك المصادر إلى مصادر عالية التأثير وأخرى منخفضة التأثير.


يقصد بالمصادر عالية التأثير بأنها تلك المصادر التي يتم تلاقيها من جهات يغلب عليها الجانب الموضوعي في وصف المقصد، حيث تشمل ردود أفعال الجمهور تجاه مقصد سياحي ما في وسائل التواصل الإجتماعي. كما أن للتجارب المنقولة من المقربين تأثير جوهري في تكوين التصور العام تجاه المقصد.


يلى ذلك المصادر ذات التأثير المنخفض والتي يتم تلقيها بحساسية عالية وتوجس من قبل السائح أثناء بناء التصور العام تجاه المقصد. حيث يمكن تلخيصها بأنها تلك المصادر التي يَغلب عليها الطابع الإعلاني لمقصد سياحي ما لتحقيق منفعة.


ويمكن تقسيم الصورة الذهنية للمقصد السياحي إلى مكونين أساسيين. يأتي في مقدمتها المكون المعرفي (Cognitive Image) والذي يعني بالتصور المعرفي للفرد تجاه المرافق والخدمات وغيرها من المكونات ذات العلاقة بالأنشطة السياحية بالمقصد. يلي المكون المعرفي المكون العاطفي (Affective Image)، حيث يعنى هذا المكون بكافة المشاعر والعواطف لدى السائح تجاه مقصد سياحي ما. وتجدر الإشارة إلى أن التقييم المعرفي يسبق التقييم العاطفي كون التقييم العاطفي يتشكل بعد خوض السائح التجربة السياحية وبناء التجارب أو في حالات قليلة يتم من خلال مصادر المعلومات المقروءة والمرئية وما يصاحبها من خيالات ومشاعر . ويمكن مشاهدة ذلك من خلال متابعة الأفراد لإنتاج إعلامي مُمَيز بِتقديم عدد من النخب الفنية والمؤثرين والذي يساهم في بعض الحالات إلى تكون إرتباط عاطفي تجاه المقصد السياحي.


كما أشارَ خُبراء السياحة أن للمكون المعرفي تأثير كبير ومباشر على المكون العاطفي. وذلك من خلال التصور المعرفي الذي يتم بناؤه من قبل السائح تجاه الوجهة السياحية ومن ثم مقارنة ذلك مع التجربة السياحية أثناء زيارة المقصد وإفتراض حصول مكون عاطفي سلبي في حال عدم إرتقاء التجربة للتصور المعرفي الذي تم بناءه مسبقاً.


ويأتي هنا دور الجهات المعنية بالقطاع السياحي في إدراك أهمية بناء تصور ذهني إيجابي تجاه المقصد السياحي لما له من دور مباشر في بناء رضا السائح وتفضيل وجهة سياحية معينة دون الأخرى.


محمد باسندوه

أكاديمي وباحث دكتوراه بمجال الإدارة والتنمية السياحية


٣٤ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل