بحث

لماذا إنتقال العمرة لوزارة السياحة؟


تحتل المملكة العربية السعودية مكانة دولية متقدمة كأحد أهم وجهات السياحة الدينية. حيث بلغ عدد السائحين لأغراض دينية عام ٢٠١٩ قرابة ٢١.٦ مليون زائر. كما تقدر الإيرادات المالية لنفس الحقبة الزمنية ٤٥ مليار ريال.


تهدف خطة الإصلاح الإقتصادي إلى زيادة عدد السائحين لأغراض دينية من ٢١ مليون زائر إلى ٣٠ مليون زائر في حلول عام ٢٠٣٠م. كما تهدف خطة الإصلاح الإقتصادي إلى العمل على زيادة إنفاق الحاج والمعتمر من خلال إدراج أنشطة ترفيهية وثقافية لإثراء تجربة الزيارة. وكون تصنيف الزائر لمقصد سياحي ما لأغراض دينية يأتي ضمن مفهوم السياحة الدينية، أخذت الدراسات ذات العلاقة بالسياحة الدينية حيزاً كبيراً في دراسات السياحية ناهيك عن المجالات البحثية التي تُعنى بتنظيم وإدارة الحشود والنقل والإيواء السياحي كأحد  أفرع دراسات السياحة. وعليه فإن إدراج أنشطة العمرة ضمن مهام وزارة السياحة دوراً كبيراً في النهوض بجودة الخدمات المقدمة للمعتمرين نظراً لإلمام الأجهزة المعنية بالقطاع السياحي بالخلفية العلمية لمصطلح السياحة الدينية وآلية النهوض بتجربة الزائر.


وعلى الرغم من تشكيك الكثير بعدم إعتبار مناسك الحج والعمرة ضمن مفهوم السياحة الدينية، كشفة نتائج البحث الذي قام به أ.سلطان الشايع في التراث الإسلامي بعض التعاريف الصريحه لمفهوم إنتقال الفرد من بلد الإقامة لأداء مناسك الحج والعمرة بإعتبارها سياحة. حيث ذكر السعدي في تفسير قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (129) (التوبة) بأن المراد بالسياحة:  السفر في القربات, كالحج, والعمرة, والجهاد, وطلب العلم, وصلة الأقارب, ونحو ذلك.


وتجدر الإشارة إلى وعي الجهات العليا بأهمية الحد من البيروقراطية الإدارية في تنفيذ المهام وما يترتب عليها من تكاليف وقتية ومالية إلى جانب الإزدواجية المحتملة بين وزارة السياحة ووزارة الحج والعمرة عند الرغبة بتقديم أنشطة سياحية ترفيهية وثقاقية عقب إنتهاء المعتمر من الأنشطة الدينية وذلك لتحقيق إيراد مالي أكبر وتجربة سياحية فريدة .


ونظراً للدور الكبير لدمج القطاعات التنفيذية للدولة والحد من تعدديتها في تقليص النفقات المالية وتحسين الموازنة العامة للدولة، وجدت الحاجة لنقل مسؤولية العمرة تحت مظلة وزارة السياحة وما يتبعها من أقسام وهيئات تنفيذية.


محمد باسندوه

أكاديمي وباحث دكتوراه بمجال الإدارة والتنمية السياحية

٩٤ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل